الشيخ محمد هادي معرفة
281
تلخيص التمهيد
شنبوذ ؟ قال : فقال لي أبو طاهر : أبو بكر ابن مجاهد عقله فوق علمه ، وأبو الحسن ابن شنبوذ علمه فوق عقله « 1 » . * * * كان ابن مجاهد حريصاً على التزمّت ، والأخذ بتقليد السلف فيما قرأوا . قال عبد الواحد بن أبي هاشم : سأل رجل ابن مجاهد : لِمَ لا يختار الشيخ لنفسه حرفاً يحمل عليه ؟ فقال : نحن أحوج إلى أن نعمل أنفسنا في حفظ ما مضى عليه أئمَّتنا ، أحوج منّا إلى اختيار حرف يقرأ به من بعدنا « 2 » . وهو الَّذي أشار على الوزير ابن مقلة بإحضار ابن شنبوذ وابن مقسم « 3 » في مجلسين ، ومحاكمة كلِّ واحد منهما بملأ من الفقهاء ، للضرب على يد الاختيار رأساً . قال الدكتور صبحي الصالح : وقد انعقد المجلسان بأمر شيخ القرّاء ابن مجاهد ، الَّذي عرفنا أنَّه أوَّل من جمع القراءات السبع ، وكان ابن مجاهد قد أخذ القراءة عن ابن شاذان الرّازي ، الَّذي أخذ عنه أيضاً كلّ من ابن مقسم وابن شنبوذ ، ولكن اشتراك الثلاثة في التلقّي عن شيخ واحد لم يمنع ابن مجاهد من التشدّد مع زميليه « 4 » . وكان اعتراض ابن شنبوذ لموقف ابن مجاهد هذا شديداً حسبما ذكرنا بعض كلامه . وهكذا اعترض ابن مقسم على سدِّ باب الاختيار في القراءة ، قال : لمّا كان لخلف بن هشام وأبي عبيد وابن سعدان أن يختاروا ، وكان ذلك مباحاً لهم غير منكر ، كان لمن بعدهم أيضاً مباحاً « 5 » . وهكذا جاهد ابن مجاهد قصارى جهده في سدِّ باب الاختيار في القراءة ، وقد توفق لذلك نسبيّاً ، حيث وافقته الظروف القاسية الَّتي كانت تمرّ بركب الإسلام ذلك القرن المضطرب بالشغب والدسائس وتفشّي الفساد في أرجاء البلاد .
--> ( 1 ) غاية النهاية في طبقات القرّاء : ج 2 ص 54 - 56 . ( 2 ) معرفة القرّاء الكبار للذهبي : ج 1 ص 217 . ( 3 ) محمَّد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن مقسم . ( راجع غاية النهاية : ج 2 ص 123 ) . ( 4 ) مباحث في علوم القرآن : ص 251 - 252 ، وراجع معرفة القرّاء الكبار : ج 1 ص 221 و 247 . ( 5 ) معرفة القرّاء : ج 1 ص 249 .